العلامة الحلي

264

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولأن المساجد لم تبن لهذا ، وهو مما يستخفى ( 1 ) به ، فوجب صيانة المسجد عنه ، كما لو أراد أن يبول في أرضه ثم يغسله . وقال بعض الحنابلة : يمنع من الفصد والحجامة فيه ، لأنه إراقة نجاسة في المسجد ، فلم يجز ، كما لو أراد أن يبول في أرضه ثم يغسله . ولو دعت الحاجة الشديدة إليه ، خرج من المسجد وفعله ، وإن استغنى عنه ، لم يكن له الخروج الذي يمكن احتماله ( 2 ) . والوجه : جوازه ، لأن المستحاضة يجوز لها الاعتكاف ، ويكون تحتها شئ يقع فيه الدم . قالت عائشة : اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، امرأة من أزواجه مستحاضة ، فكانت ترى الحمرة والصفرة ، وربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي ( 3 ) . مسألة 189 : السكر والردة إن قارنا ابتداء الاعتكاف ، منعا صحته ، إذ لا نية لهما . وكذا الإغماء والجنون . ولو ارتد في أثناء الاعتكاف ، فالوجه عندي بطلان الاعتكاف ، خلافا للشيخ ( 4 ) . وقال الشافعي في الأم : إنه لا يبطل اعتكافه ، بل يبني إذا عاد إلى الإسلام ( 5 ) .

--> ( 1 ) في " ط ، ف " والطبعة الحجرية : يستخف . ( 2 ) المغني 3 : 150 ، الشرح الكبير 3 : 163 . ( 3 ) صحيح البخاري 3 : 64 - 65 ، سنن أبي داود 2 : 334 / 2476 ، سنن البيهقي 4 : 323 . ( 4 ) المبسوط للطوسي 1 : 294 . ( 5 ) المهذب للشيرازي 1 : 200 ، المجموع 6 : 518 ، فتح العزيز 6 : 494 ، حلية العلماء 3 : 224 ، وفي الجميع نقلا عن الأم .